محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
307
أخبار القضاة
أعوذ باللّه من النار * ومنك يا بكر بن بكار ما منزل أحد ثنيه رابعا * معتزلا عن عرصة الدار يظل فيه الدهر مستخفيا * يطرح حبا لخشنشار « 1 » يا رجلا ما كان فيما مضى * لدار حمران بزوار قال بكر بن بكار : فتقدمت إلى عبيد اللّه بن الحسن ، فلما تسميت له وقلت : أنا بكر بن بكار قال : ما منزل أحد ثنيه رابعا * معتزلا عن عرصة الدار قال بكر بن بكار : وكنت أطالب عند عبيد اللّه بن الحسن حقا ، وأنا غلام وضيء الوجه ، فإني لأكلمه يوما وهو على دابته ، إذا بعض من مر ببابه من المجان يصيح : يا أبا بكر بن بكار صديق القاضي ، فقال عبيد اللّه : أما تسمع ما يقولون ؟ قلت : هل ينفعني ذاك عندك . أخبرني محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : حدّثني محمد بن الحكم البجلي ، قال : جاء عمر بن سليمان الكلابزي إلى عبيد اللّه بن الحسن ، فقال : هلكت هلكت ؛ قال وما أهلكك ؟ قال : بلغني أن خصمي كان عندك ، ولست حاضرا ، قال : فهو ذا أنت عندي ، وليس خصمك حاضرا ، قال : فكأنما صب عليه ذنوبا . قال : وحدّثني غير البجلي ، قال : أتى رجل عبيد اللّه بن الحسن ، فقال : كنا عند الأمير محمد بن سليمان اليوم ، فجرى ذكرك ، فذكرت بكل جميل ، فما استطاع مقبح أمرك يذكرك بشيء يعيبك به إلا المزاح ، فقال : ويحك ، واللّه أني لأمزح ، وما أقول إلا حقا ، فلو قلت لك الساعة : إن في داري عيسى بن مريم ، أكنت تصدقني ؟ قال : هذا من ذاك فقال لجصاص في داره : يا جصاص قال : لبيك ، قال : ما اسمك ؟ قال : عيسى ، قال ما اسم أمك ؟ قال : مريم قال : ويحك إذا اتفق لي مثل هذا فما أصنع . قال : وعاتبه بشر بن المفضل في الحكم كاتبه ، وقال : إنه يشرب النبيذ ، ويسمع الغناء ، وكان الحكم كاتب سوّار قبله ، كان مجربا ، فلما أكثر بشر قال : أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا وقدم إلى عبيد اللّه رجل قد شرب نبيذ تمر ، فلم يعاقبه ولم يحدده وقال : نبيذ التمر محفضه « 2 » طعام * وما رقت حواشيه فبول أخبرني محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : حدّثني محمد بن مسعر أبو سفيان ، قال : تقدمت إلى عبيد اللّه بن الحسن ، وعليّ جبة صوف ، فضرب بيده إليها وقال : أمن ماعز هذه أو
--> ( 1 ) الخشنشار : هو معاوية الزيادي المحدث ويكنى أبا خضر ، وكان جميل الوجه . ( 2 ) الحفض كالضرب القشر والاستخراج .